الأبشيهي

821

المستطرف في كل فن مستظرف

أحببت من شعر بشار وكلمته * بيتاً لهجت به من شعر بشار يا رحمة الله حلي في منازلنا * وجاورينا فدتك النفس من جار وكان بشار يعني بذلك جارية بصرية كان يحبها ويتغزل بها ونعني بها هنا رحمة الله التي وسعت كل شيء . وسمع علي بن أبي طالب رضي الله عنه رجلا يقول وهو متعلق بأستار الكعبة : يا من لا يشغله سمع عن سمع ولا تغلطه المسائل ولا يبرمه إلحاح الملحين أذقني برد عفوك وحلاوة مغفرتك فقال علي : والذي نفسي بيده لو قلتها وعليك ملء السماوات والأرض من الذنوب لغفر لك . ومن دعائه رضي الله تعالى عنه : اللهم من وجهي باليسار ولا تبدل جاهي بالأقتار . فأسترزق طامعاً رزقك من غيرك وأستعطف شرار خلقك وأبتلي بحمد من أعطاني وأفتتن بذم من منعني وأنت من وراء ذلك كله ولي الإجابة والمنع . وعن أبي عباس رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما انتهيت إلى الركن اليماني قط إلا وجدت جبريل قد سبقني إليه يقول : قل يا محمد " اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر والفاقة وهي من مواقف الخزي " . وهبط جبريل على يعقوب فقال : يا يعقوب إن الله تعالى يقول لك قل يا كثير الخير يا دائم المعروف رد علي ابني فقالها فأوحى الله تعالى إليه : وعزتي لو كانا ميتين لنشرتهما لك . وكان أبو مسلم الخراساني إذ نابه أمر قال : يا مالك يوم الدين إياك نعبد وإياك نستعين . وقال جعفر بن محمد : ما المبتلي الذي اشتد بلاؤه بأحق الدعاء من المعافى الذي لا يأمن وقوع البلاء . وكان الزهري يدعو بعد الحديث بدعاء جامع فيقول : اللهم إني أسألك من خير ما أحاط به علمك في الدنيا والآخرة وأعوذ بك من شر ما أحاط به علمك في الدنيا والآخرة . وعن عقبة بن عبد الغافر دعوة في السر أفضل من سبعين دعوة في العلانية . واعلم أن التوحيد والدعاء عند نوازل الملمات هو سفينة النجاة من الحوادث المهلكات . وعن أبي الدرداء قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر فمر بنا كلب فما بلغت يده رجله حتى وقع ميتاً فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلاته قال : من الداعي على الكلب آنفاً قال رجل من القوم : أنا يا رسول الله . قال : لقد دعوت الله باسمه الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى . كيف دعوت الله قال : قلت اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السماوات والأرض يا ذا الجلال والإكرام . وقيل : إنه دخلت أذن رجل من أهل البصرة حصاة فعالجها الأطباء فلم يقدروا عليها حتى وصلت إلى صماخه فأتى إلى رجل من أصحاب الحسن فشكا له ما أصابه من الحصاة فدعا له بدعاء العلاء بن الحضرمي وهو : " يا علي يا عظيم يا حليم يا عليم " . قال الراوي فما برحنا حتى خرجت الحصاة من أذنه ولها طنين حتى ضربت الحائط . وعن أنس إذا قال العبد : يا رب يا رب يا رب يقول الله عز وجل لبيك عبدي وعنه قال : مر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل وهو يقول : يا أرحم الراحمين فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم سل حاجتك . فقد وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إذا فتح الله على عبد الدعاء فليكثر فإن الله يستجيب له " . وروي عن علي بن أبي زفر عن أخ له وكان فاضلا صالحاً فقال : دعوت الله أن يريني الاسم الأعظم الذي إذا دعي به أجاب فقمت ليلة أصلي فسمعت قعقعة في سقف البيت ثم هبط نور حتى صار تلقاء وجهي وإذا مكتوب بالنور فقرأته : يا الله يا رحمن يا ذا الجلال والإكرام . ومن دعاء الكرب ما روي